-->

سامحوني.. لو قابلتكم لن أعرفكم

تلاميذ الصف الأول

غادروا "الحصيرة" المفروشة

إلى العمل

بعضهم صار قاتلاً محترفاً

بعضهم مات بالسرطان

بعضهم يهرول الآن بطفله إلى الطبيب

بعضهم يرص المقاعد

للصفوف الجديدة

.

لو جلسنا الآن متجاورين

لن يعرفنا المعلم

لن يستطيع أن يرفع يده

ليهوي على أقدامنا بالعصا

نبتت الشوارب فوق وجوهنا

سرنا وراء الجنازات

وقست قلوبنا

كما أن الطريق إلى المدرسة

تغير كثيراً، أكثر منا.

.

ربما لو كنت هناك الآن

لكنت في الحقل

أضرب الأرض بفأسي كي أوقظها

أراقب القمح يصعد في دأب

وأشرب من مجرى المياه

وأصنع لطفلي عرائس من أكواز الذرة

ألون وجهها بالهباب الأسود

أنام تحت أعواد القصب

حتى تذهب الشمس للنوم

فأركب حماري وأعود إلى البيت

.

ربما كان بإمكاني أمور كثيرة

لكنني الآن هنا

لا أفعل شيئاً

تبدو خيوط العناكب حولي

قضبان زنزانة تتمدد

أنتظر الموت الذي قد يدق بابي الآن

تاركاً نفسي للذاكرة

التي تجرني من ذراعي على الأرض

عائدين إلى المنزل

وأنا مستسلم تماماً.

.............

من ديوان "مقدمة في الغياب"

Top