-->

مختارات من ديوان "طاعون يضع ساقاً فوق الأخرى وينظر للسماء"

أنا القبطان .. لا ، أنا السفينة .. نياهاهاها

-1-

كيف لا تعرفون الموت

كيف لا تحبون لون عينيه

ولا تتركون أولادكم يلعبون معه ..

في الظهيرة .

أنا الذي أراه كل يوم،

أستند على يده في صعود السلم،

أجمع له أعقاب السجائر التي يحبها،

وأهش عنه الذباب بكتابي المفضل

أستطيع أن أحدثكم عنه

أستطيع أن أقول لكم

بكل يقين :

إنه طفل ودود

يتيم يبحث عن الصحبة.

- 2 -

التاريخ ينتهي الآن يا بحارتي الأعزاء

فالبحار خالية ، جاهزة لحتفها

تستعد للغزاة بأذرع مفتوحة ..

وعيون مضيئة .

النساء تركن دمعاتهن في ..

أكف أزواجهن ...

واستعددن للسبي

التاريخ ينتهي الآن

حين يبدأ الموت

في التعرف على رفاق السفر

- 3 -

الموتى تحت الأرض

يشبهون إلى حد كبير

الموتى فوقها

التراب فقط يلعب دور الشبكة في  كرة اليد

أحيانا تزغزغه الرياح

فتصطدم الجماجم

النائمة منذ آلاف السنين

بهياكل عظمية ترقص الباليه

فيقهقه القراصنة وهم يرون شعارهم

حديقة خلفية لأندية

فقء الأعين .

- 4 –

أيها البحارة الكسالى ..

احصوا عدد القتلى

امسحوا دمهم المتجلط  فوق وجهي

شدوا  لحمهم من بين أسناني

ارموا عظامهم بعيدا عن مائدة إفطاري

اكتبوا بعددهم  بطولات  زائفة

تروى لأولادهم

ابعدوا دموع بناتهم عني

فقلبي ضعيف .

ساعدوا زوجاتهم

في اندفاعهم إلى قارورات البحر

كمسمار يغوص في اللحم بتؤدة

بلا فم ..

يقذف الصراخ

- 5 -

أيتها المرأة الجميلة

لقد قتلت حبيبك

ساومت على جثته المرتزقة

حطمت ألواحه أمام عينيه

أيتها المرأة الجميلة

أريد أن أخلع هذا الحجر النابض من هنا

أريده أن ينهار

لا يصلي للموتى ولا لعابري السبيل

وعازفي الجيتار في الموانئ المهجورة

لا يغرق .

لا يغيض مع الماء

ولا يستوي على الجودي

لا يهرول خلف الجمال الهاربة من نواح الحداء

من النائمين تحت الجدران في حكايات الجن

أيتها المرأة الجميلة

لا تنتظري قلبي في صندوق أسود

فلن أصوم رمضان القادم في الأرض

-6-

عندما تقوم العاصفة

وترون الطير صافات ويقبضن

تشبثوا بالسماء

بحزن الحسين في كربلاء

بخيوط الدخان، وقهقهات السكارى

بصدى صرخاتكم حتى يجفل الموت

أقولها لكم بخبرة قرصان قديم

قضى جل عمره

في حضور جنازات سمك القرش

وتأنيب السندباد القعيد

وفي محاولات فاشلة ..

لعلاج آلام ظهره

- 7 -

القتلى يذهبون للحرب

حتى يلوحوا لكاميرات التليفزيون

وهم يرقصون هربا من دوار البحر

ففي الحرب فقط ..

يشعرون بآدميتهم

برصاصاتي تحاور جماجمهم ..

في عصف ذهني ودود

بطعناتي تفتش داخلهم عن حصالة ..

فقدتها منذ سنوات بعيدة

الحرب التي أفقدتني الطريق

فيما دمي يرسم خريطة للموتى

الحرب التي تقطع الأيدي والأرجل

وتجعلنا نسير مشوهي الأنوف

الحرب التي تحرك القلوب القاسية

فتنهمر السيول كالدموع

الحرب التي تجرجر القلوب

ـ كالجياد الميتة ـ

فوق رمال الصيف  الفائرة

-8-

الشمس هناك على المرمى

والجثث تجلس متحفزة للغناء

المارة سيتوقفون أمام البحر مذهولين

لا يستطيعون العبور هذه المرة

فـ " العتبة قزاز

والسلم نايلو ف نايلو " ...

درجاته متساوية كشواهد القبور

يحب الإذاعة المدرسية

و طعم البارود

يرمق أيد مدلاة من أعلى

بخواتم زرقاء

وأصابع مقطوعة

-9-

حلوة هي الحياة

من غيركم

.....................

عرج بسيط  يمكن إصلاحه بقليل من الصبر

أحببت الفنادق والسفر

والغرف الضيقة المهجورة

في كل مرة أترك دون قصد

ذكرى على الحيطان:

بقايا عنكبوت

خطة اغتيال عفريت

أو خيط دم على هيئة غراب أعمى .

في هذه الغرف النائية عن الرحمة

أصيد الضحك

أقيده في مروحة السقف

أتركه يصرخ

في مدينة صماء ، لا يعرفه فيها أحد

فيما أنا ممدد على السرير

كوباء سادي

أدخن،

محاولا تذكر..

لون  حذاء  حفار القبور

.

في السفر

في الفندق الذي يطل على المقابر الزرقاء

في الغرفة المضاءة بدم العشاق الملون

أكتشف كم أنت بعيدة عني

أظنك الآن على البحر

تأكلين ساندوتشات السبانخ

تحاولين تضييق الخاتم على إصبعك

ترسمين على كُمّ قميصي

بئرا جديدة

كل مرة أحضر الماء لأملأها

كل مرة أنساه في فمي

.

أستطيع أن أتحدث الآن ..

عن مزية الباص في الجو

والجمل في البحر

والفنادق الرخيصة في حماية الجبال التي تتمطي

والنادلات ذوات العيون المنكسرة ..

العائدات من فراق الشاطئ ...

في حوض سمك 

فيما نحن في الخارج نشرب الجعة

ونكتب الشعر في القلوب المضادة للرصاص

أصبحنا قساة

أصبحنا حجارة

لا تتحرك قصائدنا لطفل يبتسم

ولا لعاهرة تموت في الشارع من البرد

أصبحنا بلا طعم

كأطعمة الفنادق الفارهة

العفاريت أسفل السرير

خلفي الآن

أيديهم فوق كتفي .. حول عنقي ..

تربت بحنان

يشغلون وقتهم بمشاهدة التلفاز

وضبط مستوى صراخي

.

الفقراء

بلا حلقان في آذانهم

يعبرون النهر حفاة

لإطعام القمر وجبة واحدة كل شهر

وهذا الطاعون

يدرب هراوات الشرطة على اقتحام البيوت الآمنة

الفنادق ..

بعد كل هذا الفرار

ليست ملاذا جيدا

حتى لو أغلقنا النوافذ

ونمنا نتأمل الرسومات في السقف

نفكر كيف نمحوها

بتذكار للغزاة الجدد

Top