-->

مختارات من ديوان "قوم جلوس حولهم ماء"

سيقول الأشرار  إنني أتحدث عن ميرفت عبد العزيز بالتحديد

-1-

وداعا  :

الكلمة التي تقال دائما

في بداية المناسبات السعيدة

التي نقولها ونحن نبتسم

ونحن نتأبط أقدامنا الخشبية

سائرين كالأسرى

بجباهٍ

تقتات من الأرض .

-2-

لم أحك لكم أمس عن ميرفت

و لاعن  " أعظم قصة حب فاشلة في التاريخ "

ولا عن ملاكة بلا جناحين

لم أحك لكم أمس عن القتل والدم والجماجم

والأحبة

لأنكم لم تكونوا  هنا .

-3-

وداعا ..

منذ سنوات يا ميرفت

وأنا مُلقى هنا

ملابسي صدئت فوق دمي

أدوات التعذيب لم تعد كافية

الغابة خارج البيت بلا حارس

والبيت بلا سكان

قلبي وحيد

لكنني حين عبرت من الحائط

كنت أدرك تماما

أنني أصبحت أكثر حكمة

مما مضى

-4-

هل كانت طويلة

هل فُوجِئَتْ بذلك

وهل لما رأت  السحابات قريبة منها هدَّدَتْ بالغناء

منذ متى وأنتم هنا

وأنا أفشل في قصص الحب

وقص أظافري

وكتابة الرسائل إلى الأحياء ؟

أدرك أنني

لا أجيد العدو

ولا قدمان لي

ولا طريق أمامي

لكنني راغب في الفرار

-5-

المصعد الذي تعطَّل

لم أكن أستخدمه

لأنه منذ زمن

لم يرد علي تحية المساء

أو يدعوني إلى منزلي

سرق معطفي

طعام قطتي

وأوصى التاكسي

-  التاكسي الذي لا يسير-

أن ينطلق بسرعة هذه المرة

حتى لا أرى عينيها خلف الزجاج

وهما تشبهان إلى حد كبير

ناجي العلي .

-6-

كانت تخفي الإسفنج في عينيها

وكان وجهها يشبه البحر

بكوفية خضراء

وابتسامة لجوليا روبرتس

لم ينادوها يوما " يا ميرفت "

وكنت أسميها المائية

قلبها يبين تحت البلوزة

به شوارع وآباء  يتامى

ومراكب من أوراق الصحف

ليست من هنا

ولا من هناك

ليس لديها مرآة في البيت

ولم يرها أحد

لا تركب الطائرات ولا حافلات العامة

لا تطير و لا تسير

عيناها تشبهان نساء القرن الخامس عشر في غرناطة

والملاحم الإغريقية

وكراريس الأطفال في رام الله

تشبه السفائن التي تخرج من حواديت جداتنا

ولا تعود

لا تحمل العشاق

ولا تحفظ قصصهم

السفائن التي تغرق عادة في منتصف المحيط

قبطانها لم تُسَمِّهِ أُمُّهُ " نوح "

ولم تعلمه حبيبته

كيف يرقص التانجو

-7-

حزني أكتشفه عادة

مع دقات المنبه

ومنذ قررت أن أُحصي هزائمي

توقفت عن السباحة

عن تفسير الماء بالماء

عن السير برفقتك إلى آخر الجنازة

يتبعنا ظل وحيد

ليس لك

أما ميرفت

فلا تسير حين تسير

لا تأكل

ولا تخفي في حقائبها الحبق

لا ظل لها

وتزداد نحولا

تحكي عن الأطياف والموتى

وتعرف الملائكة بالاسم

لأنها تتحدث كثيرا مع الله

....................

ثم سيتساءل الأشرار: ومن هي ميرفت عبد العزيز ؟

البنطلونات الجينز

حذاء سندريلا الأحمر

الوطن المعلق على الصدر

العيون التي تبكي حين تضحك

الشعر الذي يراقص الهواء فيُسْكِرَهُ

فَمٌ يُصاحب الضحك

وأنف يتجمد في الشتاء

فيسقط على الوسادة كرضيع منهك

قدمان بينهما وبين الأرض

مساحة لأبناء الجاذبية

خمسة عصافير في كل يد

كاباتشينو في الهناجر

وقطط متوحشة تُخيف في كافيتيريا المجلس

الضحك على شارع وادي النيل

أفلام يسري نصر الله في town house

"انت فين ياعم "

البكاء على المعزين

"نقل فؤادك حيث شئت من الهوى

ما الحب إلا " للقتيل " الأول "

السحابة التي لا تمطر للعطشى

ولا تحرمهم رؤيتها

"هل تحب باولوكويلهو ؟ "

قميصها  تركوازي حين تمزح

فيرونيكا التي قررت أن تحب السينما

التي لها ما لها

وسبع سنبلات خضر

وقرينة في العالم الآخر

التي حين تنام

يَخْضَرُّ سريرها

يحرسه الأطفال

وتورق حوله الملائكة

التي نادتها إيزابيل الليندي:

يا باولا

..

أيها الأشرار

هذه هي ميرفت عبد العزيز

.....................

حتى يرتاح الأشـرار

 (1)

هل أَغْلَقْتَ الأبواب والنوافذ

والقلوب؟

هل أشْعَلْتَ المدفأة

ومَنَعْتَ الملائكة من الدخول ؟

هل شَرِبْتَ الشاي وحدك

مازحْتَ وجهك في المرآة

تَرَكْتَ الماء يغلي

حتى يستغيث ؟

هل بكيت جيدا ؟

     (2)

الصبر لم يعد مفتاحا لأي شيء

فلم تزل كل الأبواب موصدة

والشيوعيون الذين عبروا من السقف

لن يجدوا ماركس في آخر الممر

سيارات الأمن ستحيط بالأحبة

على الكورنيش

ستحاصر "ماسيجات "الحب

ودعوات العشاء

وباعة الياسمين

لن تسمح للضفادع بالنقيق

الجراح لم تزل مفتوحة

وليس ثمة نصل يزيدها اتساعا

والدم الذي تقرءونه الآن

سال من عيني

من فمي

من أصابعي

لكنني لا أجيد السباحة

ولا الغرق

     (3)

أما الحزن الذي يتدحرج من فوق الجبل بسرعة

فاتركوه

فلن يأتي طائرٌ خرافيٌ اسمه الحب

لكي يداعبه بأظافره

لن تحييه السماء برعدِها

لن تغني له البدوية العجوز

ولن تحكي له عن الشاطر حسن

سيتركونه

- الأنذال –

ليتدحرج بسرعة أكبر

حتى يصطدم بالأرض

في انفجار لا يُشبه

الضحكات العالية

ولا الهرج في الخارج

ولا انفجارات الألعاب النارية

في ليلة رأس السنة

تلك التي أتَسَمَّعَهَا وحيدا

في سريري .

   (4)

منذ ثلاث سنوات

كتبت قصيدة تشبه هذه

ربما هي القصيدة نفسها

لكنني لم أقل فيها إنني حزين

لم أقل أيضا إن

الذين علَّقوا النجفة من يديها

لم ينتبهوا إلى دموعها

التي تضيء الحجرة

لم ينتبهوا

إلى أقدامها التي ترتجف من البرد .

  (5)

عين واحدة تبكي

والأخرى تتفرج عليها

ثم يد تتشبث بالأنف الثلجي

كي لا يسقط

و شَعْرٌ يشبه قوس قزح

(جميلة  عيونك يا ميرفت)

كان لي وجهٌ

ويدان

وشرايين وبنكرياس

كان لي قفص صدري

وبيت

ودار للأوبرا

كان لي أصدقاء

  (6)

عذبيه جيدا

ثم اقتليه

علقي جثته في صالة السينما

ثم قولي للصقور التي أحاطت بدمه

لكم كان مذنبا

وغنى للعاشق والمارق والصابئ

وابن السبيل

لكم كان محتالا

لا يجيد الدخول من النوافذ ولا الحوائط

لا يحمل مفاتيح للأبواب

لا يعرف الجبال من البيد

ولا الشياطين التي كالبشر

   (7)

" الوطن أقسى من الموت يا ميرفت "

ليس هذا ما أريد قوله

منذ زمن طويل وأنا لا أعرف ماذا أريد

الموسيقى  مصلوبة على جدران البيت

رأسها مطأطئ

والدموع تصعد إلى عينيها

وسعاد حسني في فيلم " الكرنك "

رفعت عينيها مستنجدة بالموسيقى

ولم ينقذها أحد

رفعت يديها

فأغلقنا التلفاز

     (8)

الذين أحببناهم

لا يشاهدوننا في مراياهم

والذين أحبونا

غنينا لهم

"يا مسافر وحدك

و فايتني "

رغم أنهم

لا يحبون عبد الوهاب

   (8)

لا داعي لأن تكرري : نحن إخوة

نحن كذلك بالفعل

أما الحب

فهناك أكثر من طريقة للتخلص منه :

1 –المشنقة

2- مصادقة الأشرار

3- إغلاق الأبواب

4- هذه القصيدة

   (9)

افتحوا الباب

لقد اختنقت .

..............

الجستابو

قصائد الحب تبدأ عادة

بقمر يخنق حديقة

بعنكبوت يموت إكلينيكيا

بدمي يجر دبابتين

على أسنان دراكولا

فيما أسير في طريق طويل

لا تعترضني فيه سوى

جنازة مرحة

تسأل عن الطريق إلى رمسيس

فأرفع يدي وأشير إلى هولاكو

يغلق التلفاز

ويغير موضع المحبة في مقدمة الشقة

ولا يعرف ميرفت عبد العزيز

.

الحانة التي خلت علي

سأقاطعها

والذين كتبوا على الحائط " للذكرى الخالدة "

 سأبادر بنسيانهم

فور عبوري الشارع

والذي قتلنا في النادي اليوناني

سأوصي الخواجة " يني "

ألا يعطيه من البسبوسة التي

يخبئها في المطبخ من النازيين

الآن فقط أستطيع أن أكتب

فلا أحد هنا سواي

انصرفت الملائكة والشياطين

وجهي أزرق

الماء تبخَّر من البراد

ولا شاي في حوزتي

وقطتي تغفو خارج المنزل

في فم أفعى مُرَفَّهَة

.

أريد أن أفعل أشياء لا طاقة لي بها

أريد أن يدهسني قطار

أن أبكي كالمجنزرات

أن أقتل ، أن أدمر ، أن أضحك

أن أزرع فمي بالديناميت

أرفع يدي للتحية

فتتطاير الأصابع

كقاذفات اللهب

أمشي فتخلف قدماي

آبارا وحفرا وبالونات مقتولة

أضحك فتتقافز الدموع

فوق الطاولة كقرد قعيد

.

أيتها السماء التي رعتنا طويلا حتى عرفنا

ميدان العتبة والpass woord

وطعم الدماء

هل يجب أن نتعذب طويلا

حتى ترضى عنا القصائد ؟

 

Top